تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
415
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
من الطرفين بحدِّهِ الشخصيِّ المعيَّنِ ليس معلوماً بل حدّاً مردّداً في ذاتِه بين الحدّين . وهذا ما يظهرُ من صاحب الكفايةِ اختيارُه ، حيثُ ذكرَ في بحث الواجبِ التخييريِّ من الكفاية : أنّ أحدَ الأقوالِ فيه هو كونُ الواجبِ الواحدَ المردّد ، وأشارَ في تعليقتِه على الكفايةِ إلى الاعتراض على ذلك بأنّ الوجوبَ صفةٌ ، وكيف تتعلّقُ الصفةُ بالواحدِ المردّدِ ، مع أنّ الموصوفَ لابدّ أن يكونَ معيّناً في الواقع ؟ وأجاب على الاعتراض : بأنّ الواحدَ المردّدَ قد يتعلّقُ به وصفٌ حقيقيٌّ ذو الإضافةِ كالعلم الإجمالي ، فضلًا عن الوصف الاعتباريِّ كالوجوب . ويمكنُ الاعتراضُ عليه : بأنّ المشكلةَ ليست هي مجرّدَ أنّ المردَّدَ كيفَ يكونُ لوصفٍ مِن الأوصافِ نسبةً وإضافةً إليه ، بل هي استحالةُ ثبوتِ المردّدِ ووجودِهِ بما هو مردّدٌ ، وذلك لأنّ العلمَ له متعلّقٌ بالذات وله متعلّقٌ بالعرَض ، ومتعلّقُه بالذات هو الصورةُ الذهنيةُ المقوِّمةُ له في أُفُق الانكشاف ، ومتعلّقُه بالعرَض هو مقدارُ ما يطابقُ هذه الصورةَ من الخارج ، والفرقُ بين المتعلّقين أنّ الأوّلَ لا يعقلُ انفكاكُه عن العلم حتَى في موارد الخطأ ، بخلافِ الثاني . وعليه ، فنحنُ نتساءلُ : ما هو المتعلّقُ بالذات للعلم في حالاتِ العلم الإجماليّ ؟ فإن كان صورةً حاكيةً عن الجامعِ لا عن الحدودِ الشخصيةِ ، رجعْنا إلى المبنَى السابق . وإن كان صورةً للحدِّ الشخصيِّ ولكنّها مردّدةٌ بحدِّ ذاتِها بين صورتين لحدّينِ شخصيّينِ ، فهذا مستحيلٌ ؛ لأنّ الصورةَ وجودٌ ذهنيٌّ ، وكلُّ وجودٍ متعيِّنٌ في صقع ثبوتِه ، وتتعيّنُ الماهيةُ تبعاً لتعيُّن الوجودِ لأنّها حدٌّ له . الثالثُ : ما ذهب إليه المحقّقُ العراقيُّ من أنّ العلمَ الإجماليَّ يتعلّقُ بالواقع ، بمعنى : أنّ الصورةَ الذهنيةَ المقوِّمةَ للعلم والمتعلّقةَ له بالذات ، لا